أحمد عبد الباقي
22
سامرا
« كان سبب خروج المعتصم ان غلمانه الأتراك كثروا ببغداد فتولعوا بحرم الناس وأولادهم ، فاجتمع اليه جماعة منهم وقالوا : يا أمير المؤمنين ما أحد أحب الينا مجاورة منك لأنك الامام والمحامي عن الدين ، وقد افرط علينا امر غلمانك ، فاما منعتهم منا واما نقلتهم عنا . فقال : نقاهم لا يكون الا بنقلي ، ولكني افتقدهم وأزيل ما شكوتم منه . فنظروا فإذا الامر قد عظم وزاد . وخاف ان تقع بينهم حرب . وعاودوه بالشكوى وقالوا : ان قدرت على نصفتنا والا فتحول عنا . فقال : أتحول وكرامة ، ورحل إلى سر من رأى » « 10 » . ويذكر مثل هذا ياقوت الحموي فيقول : « ان جيوش المعتصم كثروا حتى بلغ عدد مماليكه من الأتراك سبعين ألفا ، فمدوا أيديهم إلى حرم الناس وسعوا فيها بالفساد . فاجتمع العامة ووقفوا للمعتصم وقالوا : يا أمير المؤمنين ما شيء أحب الينا من مجاورتك لأنك الحامي للدين ، وقد افرط علينا امر غلمانك وعمنا اذاهم ، فاما منعتهم عنا أو نقلتهم عنا . فقال : اما نقلهم فلا يكون الا بنقلي ولكني افتقدهم وأنهاهم وأزيل ما شكوتم منه . فنظروا وإذا الأمر قد زاد وعظم . وخاف منهم الفتنة ووقوع الحرب . وعاودوه بالشكوى وقالوا : ان قدرت على نصفتنا والا فتحول عنا ، والا حار بناك بالدعاء وندعو عليك بالاسحار . فقال : هذه جيوش لا قدرة لي بها ، نعم أتحول وكرامة ، وساق من فوره حتى نزل سامراء » « 11 » . ويقول مثله ابن الطقطقي أيضا « ان المعتصم استكثر المماليك فضاقت بهم بغداد وتأذى بهم الناس ، وزاحموهم في دورهم وتعرضوا بالنساء فكان في كل يوم ربما قتل منهم جماعة . فركب المعتصم يوما فلقيه رجل شيخ فقال للمعتصم : يا أبا إسحاق ، فأراد .
--> ( 10 ) تذكرة ابن حمدون / 103 - 104 . ( 11 ) معجم البلدان 3 / 174 - 175 .